العلامة المجلسي

686

بحار الأنوار

الخطأ حينئذ بالانتهاء عند سماع الخبر من دون إقامة دليل على وجه الدلالة فيه أفحش ، فظهر أنه لا يمكنهم الجواب في هذا المقام بأنه إنما كان خطأ عمر من قبيل خطأ المجتهد ، وليس يلحقه بذلك ذنب صغيرا وكبيرا ، ولذلك طووا كشحا عما هو معقلهم الحصين - بزعمهم - من حديث الاجتهاد ، وسلموا على تقدير علم عمر بجنونها كون الامر بالرجم خطيئة . فظهر ضعف ما أجاب به شارح المقاصد ( 1 ) عن الطعن برجم الحامل والمجنونة ومنع المغالاة في الصداق من : أن الخطأ في مسألة وأكثر لا ينافي الاجتهاد ، ولا يقدح في الإمامة ، والاعتراف بالنقصان هضم النفس ودليل على الكمال . . وذلك لأنا لو تنزلنا عن اشتراط العصمة في الامام وجوزنا له الاجتهاد في الاحكام ، فلا ريب في أن الخطأ الفاحش والغلط الفاضح مانع عن الإمامة ، وإنما لا يقدح - على فرض الجواز - ما لا يدل على الغباوة الكاملة والبلادة البالغة ، وعدم استيهال صاحبه لفهم المسائل واستنباط الاحكام ورد الفروع إلى الأصول ، فإذا تواتر الخبط وترادفت الزلة - لا سيما في الأمور الظاهرة والاحكام الواضحة - فهل يبقى مجال للشك في منعه عن استيهال الاجتهاد وصلوح الإمامة ؟ وليت شعري ، من أين هذا اليقين الكامل والاعتقاد الجازم لهؤلاء القوم باجتهاد إمامهم وبلوغه في العلم حد الكمال ، مع ( 2 ) ما يرون ويروون في كتبهم من خطبه وخطأه واعترافه بالزلة ، والعجز موطنا بعد موطن ، ومقاما بعد مقام ( 3 ) ، وقد بذلوا مجهودهم في

--> ( 1 ) شرح المقاصد 5 / 282 . ( 2 ) لا توجد في ( س ) : مع . ( 3 ) ومنها : ما روي عن عبد الرحمن السلمي ، قال : أتى عمر بامرأة - أجهدها العطش ، فمرت على راع فاستسقته فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ، ففعلت - فشاور الناس في رجمها ، فقال علي : هذه مضطرة أرى أن يخلى سبيلها ، ففعل . جاءت في سنن البيهقي 8 / 236 ، الرياض النضرة 2 / 196 ، ذخائر العقبي : 81 ، الطرق الحكمية : 53 ، وقريب منها في كنز العمال 3 / 96 . أقول : هناك جملة وقائع رائعة لقضاء أمير المؤمنين عليه السلام ووقوفه أمام جهل الخلفاء وتعسفهم تجدها في الطرق الحكمية لابن القيم وغيره ، فراجع .